فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 202

هذه الخطورة، ولو كان وجود الإدارة الراشدة في الأمة يكفى ويسد مسد مزاولة الشورى في أخطر الشئون لكان وجود محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعه الوحي من الله سبحانه وتعالى كافيا لحرمان الجماعة المسلمة يومها من حق الشورى وبخاصة على ضوء النتائج المريرة التي صاحبتها في ظل الملابسات الخطيرة لنشأة الأمة المسلمة، ولكن وجود محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الوحي الإلهي ووقوع تلك الأحداث ووجود تلك الملابسات لم يلغ هذا الحق لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنه لا بد من مزاولته في أخطر الشئون ومهما تكن النتائج، ومهما تكن الخسائر، ومهما يكن انقسام الصف، ومهما تكن التضحيات المريرة، ومهما تكن المخاطر المحيطة، لأن هذه كلها جزئيات لا تقوم أمام إنشاء الأمة الراشدة المدربة بالفعل على الحياة المدركة لتبعات الرأي والعمل، الواعية لنتائج الرأي والعمل، ومن هنا جاء هذا الأمر الإلهي في هذا الوقت بالذات، {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] .

وعدا ما جاء في الأمر بالشورى بعد كل ما حدث في غزوة أحد نجد كثيرا من المواقف التي استشار فيها رسول الله أصحابه - وهي أكثر من إن تحصى الآن - ونذكر منها على سبيل المثال:

أ - استشارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة في قبول فداء أسرى بدر.

ب- شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السعدين في التصالح مع غطفان نظير جزء من ثمار المدينة في غزوة الخندق.

ج- شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجيش في توزيع غنائم هوازن بعد حنين، وقد جاء وفد هوازن يطلب المن منه فطرح الأمر للخيار على المقاتلين وبدأ بنفسه وكذلك اقتدى به المهاجرون، ثم الأنصار، ورفض الأقرع بن جابس من بنى تميم وكذلك العباد بن مرداس من بنى سليم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا لا ندرى من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه إن قد طيبوا وأذنوا.

د- شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحديد كيفية الإعلان عن الصلاة.

وهو (ص) يكون بهذا قد شاور في أمور الحرب والاتفاقيات والغنائم والأمور الاجتماعية والسياسية"، وهذه هي الأمور الأساسية للدولة الإسلامية."

الشورى خطا أساسيا من أركان المجتمع المسلم في عهد الخلفاء الراشدين ومن نماذج ذلك:

أ - شاور أبو بكر الصديق في مسألة ميراث الجدة وعندما أعلن المغيرة بن شُعبة أنه سمع فيها حكما من رسول الله، وشهد معه آخر أخذ أبو بكر بالنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت