فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 370

2 -ويباح لهم البكاء الذي ليس معه صوت:

فالبكاء رقة ورحمة في قلوب العباد، وهو جائز لا مؤاخذة فيه طالما لا يصاحبه مخالفة

أخرج البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال:

"دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين ـ وكان ظِئرًا لإبراهيم - عليه السلام - فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبله وشمَّه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

ـ القين: الحداد

ـ ظِئرًا: المرضع وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة.

وأخرج الحاكم وابن حبان في صحيحه:

"أنه لما مات ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاح أسامة بن زيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليس هذا مني، وليس بصائح حق، القلب يحزن والعين تدمع ولا نغضب الرب".

وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:

"اشتكى سعد بن عبادة شكْوًا له، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - فلما دخل عليه فوجده في غاشية، فقال: قد قضى؟ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا"

ـ وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"."

وقد مر بنا أن المقصود بالبكاء هنا وفي غيره من الأحاديث: هو البكاء الذي لا يصاحبه نواح أو تعديد، أما مجرد البكاء على الميت فلا حرج فيه، وإنما يمنع التكلم باللسان بما فيه تسخط على قدر الله تعالى، والنياحة المحرمة، وقد نقل النووي الإجماع على أن البكاء الذي يعذب به الميت: هو البكاء بصوت ونياحة، لا بمجرد دمع العين،

فقال النووي في شرح مسلم (3/ 229) :

وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن البكاء هنا (أي في الحديث) البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد دمع العين. أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت