فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 370

وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:

كان يؤتى بالرجل عليه الدين فيسأل ـ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ هل ترك لدينه فضلًا، فإن حدث أنه ترك وفاء صلَّى وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفِّي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته"."

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرح مسلم (11/ 60) :

إنما يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما فتح عليه عاد يصلى عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء. أهـ

فإن لم يكن له مال، ولم يوجد أحد من أقاربه يقضي عنه، ولم يتطوع أحد ولم تسد عنه الدولة، ففضل الله واسع فنرجو أن يشمله الله برحمته التي وسعت كل شيء.

وقد جاء في الحديث:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّ الله عنه". ..."البخاري"

وفي فتاوى اللجنة الدائمة السؤال الأول من الفتوى رقم (2235) وفيه:

س: من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفترة هل تبقي روحه مرهونة معلقة؟

جـ: أخرج أحمد، والترمذي، وابن ماجة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"نفس المؤمن مُعَلَّقة بدينه حتى يقضى عنه"وهذا محمول على من ترك مالًا يقضى منه ديْنه، أما مَنْ لا مال له يقضي منه فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله - سبحانه وتعالى:

{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ... (البقرة: 286)

وقوله سبحانه: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (البقرة:280)

كما لا يتناول مَن بيَّت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة ومات ولم يتمكن من الأداء

لما روى البخاري ـ رحمه الله ـ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله"

وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت