قال الشافعي في الأم (1/ 245) :
ويدفن في موضع الضرورة من الضيق والعجلة الميتان والثلاثة في القبر، ويكون للذي للقبلة منهم أفضلهم وأسنهم.
ولا أحب أن تدفن المرأة مع الرجل على حال، وإن كانت ضرورة ولا سبيل إلى غيرها كان الرجل أمامها وهي خلفه، ويُجْعَل بين الرجل والمرأة في القبر حاجز من تراب.
وقال ابن حجر في الفتح (3/ 271) :
ويؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر، وأما دفن الرجل والمرأة. فروي عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع:
"أنه كان يدفن الرجل والمرأة في قبر فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه".
وكأنه كان يجعل بينهما حائلًا من تراب لاسيما إن كانا أجنبيين. أهـ
ملحوظة:
الحديث الذي أخرجه ابن عدي في الكامل عن أنس - رضي الله عنه - قال:
"لما كان يوم أُحُد قلت: لن نستطيع أن نحفر لكل رجل قبرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادفنوا الثلاثة والأربعة"."ضعيف"... فيه عمرو بن موسى الوجيهي وهو متروك الحديث.
3 -ويجوز إخراج الميت من القبر لغرضٍ صحيح:
كما لو دفن قبل غسله وتكفينه ... ونحو ذلك، أو دفن الرجل خطأ في مقبرة النساء.
ودليل ذلك ما أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:
"أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر عبد الله بن أُبي بعدما أُدْخل حفرته فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه، قال جابر: وصلَّى عليه".
والظاهر أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن أُبي بن سلول قبل نزول قوله تعالى:
{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} (التوبة:84)