"لقنوا هلكاكُم قول: لا إله إلا الله"
وعند ابن حبان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فمَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة"
وعند أبي داود من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه"أي: من العذاب.
قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: قال علماؤنا:
تلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة، عمل بها المسلمون؛ وذلك ليكون آخر كلامهم: لا إله إلا الله فيختم لهم بالسعادة. وليدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"
وقفة:
لا يُوفَّق للنطق بهذه الشهادة إلا لمن عاش لها، وعمل عليها، ففي هذه اللحظات الحرجة ـ والتي فيها يعانى المحتضر من ألم النزع ومن شدة السكرات إلا أن الله يوفقه ويسدده للنطق بكلمة التوحيد وإعلان هذه الشهادة، والأمر كما قال تعالى:
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم:27)
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: هو قول لا إله إلا الله
ثم قال تعالى: {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم:27)
قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ:
لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه، أن من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه.
كما في الحديث الذي أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من مات على شيء بعث عليه"... (صحيح الجامع:6543 - الصحيحة:283)
تنبيهات:
1 -يقوم بعملية التلقين مَن هو مَرْضِيٌّ عنه عند الميت، وله رصيد من الحب عنده، وإذا كان العلماء كرهوا أن يدخل على المحتضر حال احتضاره من هو يكرهه، فمن باب أوْلى ألا يقوم بتلقينه.
قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في المجموع (5/ 115) :
وينبغي أن يقال: لا يلقنه من يتهمه لكونه وارثًا أوعدوًا أو حاسدًا ... أو نحوهم.