فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2696

إنَّ دُعاةَ"التغريب"قد انتَهَوا من المجاملات، وصارت طُروحاتهم صريحةً واضحةً, لأنَّ قرنًا من التخريبِ والتشكيك قد آتى ثِمارَه هذه الأيام.

° فالتبجُّحُ في مخالفةِ الأحاديث الصحيحة أصبح لا يُحرِّك ساكنًا عند هؤلاء المتغرِّبين، وحُجةُ تحقيقِ المصلحةِ هي الأساسُ لديهم -حتى لو خالفت الأحاديثَ الصحيحة-.

° يقول محمد عمارة:"نحن مطالَبون حتى نكونَ متَبِعينَ للرسولِ بالتزام سنَنِه التشريعية -أي: تفسير القرآن- لأنها دِين، أما سُنته غيرُ التشريعية -ومنها تصرُّفاته في السياسة والحَرب والسِّلْم والاجتماع والقضاء ومِثلِها ما شابهها من أمور الدنيا-!!، فإن اقتداءَنا به يتحققُ بالتزامِنا المِعيارَ الذي حَكَمَ تصرُّفه - صلى الله عليه وسلم -، فهو كقائدٍ للدولة كان يَحكم منها على النحو الذي يحقِّقُ"المصلحة"، للأُمَّة، فإذا حَكَمنا"كساسةٍ"بما يُحققُ مصلحةَ الأمة، كنَّا مُقتَدِينَ بالرسول، حتى -ولو خالفَتْ نُظُمُنا وقوانينُنا ما رُوي عنه في السياسة من أحاديث-، لأن المصلحةَ -بطبيعتها- متغيرةٌ ومتطوِّرة" [1] .

° بل يعبِّرُ"عمارة"بصراحةٍ أشدَّ عن عَدمِ مُلائمَة الشريعةِ لقضايا العصر، عندما يقول:"فإنَّ أحدًا لن يستطيعَ الزعمَ بأنَّ الشريعةَ، يمكنُ أن تَثبُتَ عند ما يقرره نبيٌّ لعصره" [2] .

° ويدعو عمارة كذلك إلى مدنيةِ السُّلطة، وجَعْلِ حقِّ التشريع في يدِ

(1) "الإسلام وقضايا العصر"محمد عمارة (ص 25) .

(2) "المعتزلة وأصول الحكم" (ص 330) - محمد عمارة سلسلة الهلال العدد (400) 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت