فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2696

فهذا الكلام يلزم منه لوازمُ باطلةٌ، منها:

1 -قوله:"إن الإنسانَ الكامل -الذي يَعْنون به النبيَّ صلى الله عليه وسلم - تدورُ عليه أفلاكُ الوجود ... وهو واحدٌ منذ أن كان الوجود إلى أبدِ الآبدين".. هذا كلُّه مفرَّعٌ عن نظريةِ"الفيض"وما فيها من مفاسد" [1] ."

2 -قوله:"له التصوُّر بكلِّ صورةٍ"، يفسِّر قوله:"ويَظهر في كنائس"فيلزمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر في صورة النَّصارى مِن رهبان وقساوسة، وهو على هذه الصورة، إمَّا أن يدعوَ الناسَ إلى الإسلام -وهذا ما لا يُتصَوَّر-، وإما أن يدعوهَم إلى النصرانية -وهذا هو القريبُ من فهْم الجَيْلي-.

3 -كما لا يلزم من قوله:"يُتصوَّر بكلِّ صورة"، اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - بخصائصَ لم تكنْ عنده من قبل، وإنما خاصيَّةُ"التشكُّل"أو"التصوُّر"ثَبَتَتْ للملائكة عليهم السلام والشياطين.

4 -كما يَلزمُ مِن قوله:"يَتصوَّرُ بكلِّ صورة": العموم من لفظِ"كل"، فيَشمل التصوُّرَ بالصورِ الآدميَّةِ وغيرِ الآدميَّةِ من الكائناتِ والمخلوقاتِ الأخرى.

* {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [2] [النور: 16] .

والحمد للَّه أنْ حَفِظَ عقولَنا عن ترهَّاتِ فلاسفةِ الصُّوفيةِ ودَجَلِهم وكفْرِهم.

(1) "الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر"للجيلي (2/ 74 - 75) - دار الفكر - بيروت.

(2) "خصائص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين الغلو والجفاء"تأليف د. الصادق محمد إبراهيم (ص 219 - 221) - مكتبة دار المنهاج - الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت