إلى غيرِ عالِم، وعالم، {وَوَلَدُهُ} وهو ما أنتجه لهم نظرُهم الفكريُّ، والأمرُ موقوفٌ عِلْمُه على المشاهَدة، {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} لأن الدعوةَ إلى الله تعالى مَكْر بالمدعُوِّ؛ لأنه ما عدِم من البداية، فيُدعَى إلى الغاية {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} فهذا عين المكر" [1] ."
° قال الإمام البقاعي:"فهذا، وأشكالٌ من قوله -كما يأتي في الفصِّ اليُوسفي- يُدَنْدِن به على تصحيحِ قولِ الكفار:"إن القرآن سحر"، ولا يقدر على التصريح به" [2] .
° ثم يقولُ ابن عربي:"فقالوا [3] في مكرهم: {لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} ، فإنهم إذا تركوهم جَهِلوا من الحق على قَدْرِ ما تركوا من هؤلاء، فإن للحقِّ في كلِّ معبودٍ وجهًا يعرفُهِ مَن عرفه، ويجهلُه مَن جَهِله في المحمديِّين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإِسراء: 23] ، أي: حَكَم [4] ، فالعالِمُ يعلمُ مَن عَبَد، وفي أيِّ صورةٍ ظَهَر حتى عبد، وإن التفريقَ والكثرة كالأعضاءِ في الصور المحسوسة، وكالقوى المعنويَّة في الصورة الرُّوحانية، فما عُبد غيرُ الله في كلِّ معبود" [5] .
° وقال ابن عربي الزنديق في"الفصِّ النوحي"أيضًا:" {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} ، أيْ: حَيَّروهم في تعدادِ الواحد بالوجوه والنِّسب، وَلَا تَزِدِ"
(1) "فصوص الحكم" (ص 772) .
(2) "مصرع التصوُّف" (ص 50) .
(3) يعني قوم نوح الوثنيين.
(4) بل أمر ووصَّى.
(5) "فصوص الحكم" (ص 72) .