فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2696

دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: 56] :"فكلُّ ماشٍ [فعلى] صراطِ الربِّ المستقيم، فهم غيرُ مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالُون، فكما كان الضلالُ عارضًا، فكذلك الغضب الإِلهي عارضٌ، والمآل إلى الرحمةِ التي وسعت كل شيء" [1] .

° قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل:"وابن عربي يُكذِّب بهذا البهتانِ قولَه سبحانه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وغيرَها من الآيات، فالقرآن يقرِّر أن الناسَ بالنسبةِ إلى الحقِّ ثلاثة أقسام:"

قومٌ عَرَفوا الحق وآمنوا به، وهم الذين وَصَفهم الله بأنهم على صراطٍ مستقيم.

وقومٌ عرفوا الحقَّ وأعرضوا عنه كُفْرًا وجحودًا، وهم المغضوبُ عليهم [2] .

وقومٌ لم يحاوِلوا معرفة الحقِّ فلم يهتدوا، وهم الضالُّون [3] .

وقد خَصَّ الله الفريقَ الأول برضاه ورحمتِه، والآخَرين بغضبه ولعنته، ولكن ابنَ عربي يجعلُ الجميعَ سواءً، هادفًا من وراءٍ ذلك إلى تقريرِ أسطورةِ"وحدة الأديان"التي تَزعمُ أن الأديانَ -سماوِيَّها وَوضعِيَّها- واحدٌ، وأن الحقَّ والهدى فيها جميعًا، لا يختصُّ بها دينٌ عن دين، فالشِّركُ عينُ

(1) "فصوص الحكم" (ص 106) .

(2) وهم اليهود كما جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(3) وهم النصارى كما جاء في الحديث الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت