النصوص النبوية المتعلقةِ بهذه العقيدة، لنرى مدى محاولاتِه المتنوِّعة في تطويع كلِّ شيءٍ في هذه العقيدة لفكره الصوفي، فهو عندما يَرَى النصَّ النبوي:"لا نبيَّ بعدي"يُسارعُ في تقييده بقوله:"إنما ارتفعت نبوة التشريع" [1] .
° ويؤكِّدُ ذلك وَيزيدُه إيضاحًا بقوله:"أي: لا شرعَ خاصة، لا أنه لا يكون بعدَه نبيٌّ" [2] .
وكأنه يستدركُ على اللفظ النبويِّ في صورةِ النفي التي وَردت باستعمالِ نفي النبوة، وقد صرح بأن هذا الحديثَ قد أزعج إخوانَه الأولياء، فقال:"إن حديثَ"لا نبي بعدي"قد قَصَم ظهورَ الأولياء" [3] .
فلماذا يقصم ظهورْهم؟ ألاَ يَرضَون ما رَضِيَه اللهُ لهم ورسولُه؟ ألاَ يكفيهم ما تركه لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة؟ ولكنَّ الفيلسوفَ الصوفيَّ يُطمئنُهم، ويخفِّفُ من انزعاجهم بإخبارهم:"أنَّ الله لَطَف بعباده، فأبقى لهم النبوةَ العامةَ التي لا تشريعَ فيها" [4] .
° والمرادُ بعباده هنا هم الأولياء، كما ذكر ذلك في موطنٍِ آخَرَ بقوله:
"أعلم أن الولايةَ هي الفَلَكُ المحيطُ العامُّ، ولهذا لم تنقطعْ، ولها الإِنباءُ العام، أما نبوةُ التشريع والرسالة، فمنقطعة" [5] .
(1) "الفتوحات المكية".
(2) "فصوص الحكم" (ص 134) .
(3) "فصوص الحكم" (ص 134) .
(4) "فصوص الحكم" (ص 48) .
(5) "فصوص الحكم" (ص 134) .