فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 2696

كلَّها أفعالُ الحيوانات"."

ولا يَفعلُ الحيوانُ عنده فِعلَينِ مختلفين، كما لا يكونُ من النار تبريدٌ وتسخين. ويلزمُه على هذا الأصل أن لا يغضبَ على مَنْ شَتَمه ولَعَنه؛ لأنَّ قولَ القائل:"لعن الله النَّظام"عند النظام مثلُ قوله:"رَحِمه الله"، وقوله:"إنه ولدُ زنى"كقوله:"إنه ولد حَلال"، فإنْ رَضِيَ لنفسه بمثل هذا المذهب، فهو أهلٌ له ولِمَا يلزمُه عليه" [1] ."

° ومِن فضائحه:"وهي التي تكادُ السماواتُ يتفطَّرن منه، وهي دَعْوَاه أنه لا يُعْلَم -بإخبارِ الله عَزَّ وَجَلَّ ولا بإخبارِ رسوله - عليه السلام -، ولا بإخبارِ أهل دينه- شيءٌ على الحقيقة، ودعواه أن الأجسامَ والألوان لا يُعلمانِ بالأخبار."

والذي ألجأه إلى هذا القولِ الشنيعِ قولُه بأن المعلوماتِ ضربان:"محسوسٌ، وغير محسوس"، والمحسوس منها أجسام، ولا يصح العلمُ بها إلاَّ من جِهةِ الحِسِّ، والحسُّ عنده لا يقعُ إلاَّ على جسم، واللونُ والطعمُ والرائحةُ والصوتُ عنده أجسام.

قال:"ولهذا أدركتُ بالحواس".

وأما غيرُ المحسوس فضربان: قديم، وعَرَض، وليس طريقُ العلمِ بهما الخبر، وإنما يُعْلَمانِ بالقياسِ والنظر، دون الحسِّ والخبر.

فقيل له على هذا الأصل:"كيف عرفتَ أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان في"

(1) "الفرق بين الفرق" (ص 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت