• وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينا أنا نائمٌ, إذْ أُتيتُ خزائنَ الأرض، فوُضِع في يدي سِوارانِ من ذهب، فكَبُرا عليَّ وأهمَّاني، فأُوحي إليّ: أنِ انْفُخْهما، فنَفختُهما فطارا، فأوَّلتُهُما الكذَّابَيْن اللَّذيْنِ أنا بينهما: صاحبُ صنعاء، وصاحبُ اليمامة" [1] .
° قال الحافظ في"الفتح" [2] :"قوله:"اللذيْن أنا بينهما"ظاهرٌ في أنهما كانا حين قصَّ الرؤيا موجودَيْن، وهو كذلك، لكن وقع في روايةِ ابن عباس:"يخرجانِ بعدي"."
والجمعُ بينهما: أنَّ المرادَ بخروجهما بعده: ظهورُ شوكتِهما ومحاربتُهما ودعواهما النُّبوَّة .. نقله النووي عن العلماء، وفيه نظر؛ لأن ذلك كلَّه ظَهَر للأسود بصنعاءَ في حياته - صلى الله عليه وسلم -، فادَّعى النُّبُوَّة، وعَظُمت شوكتُه، وحارب المسلمين وفَتَك بهم، وغَلَب على البلد، وآلَ أمرُه إلى أنْ قُتِل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمَّا مُسيلِمة فكان ادَّعى النبوَّة في حياةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنْ لم تَعظُمْ شوكتُه، ولم تقعْ محاربتُه إلاَّ في عهد أبي بكر، فإمَّا أن يُحمَل ذلك على التغليب، وإمَّا أن يكونَ المرادُ بقوله:"بعدي"، أي: بعد نُبُوَّتي"."
• وعن وهبِ بن منبِّهٍ، عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّ بيْن يَدَيِ الساعةِ كذابِينَ، منهم صاحبُ اليمامة، ومنهم صاحبُ صنعاء العَنسيُّ، ومنهم صَاحِبُ حِمْيَر، ومْنهم الدجَّال وهو أعظمُهم فتنة" [3] .
(1) أخرجه البخاري (7036) ، ومسلم (ص 1781) .
(2) "فتح الباري" (12/ 424) .
(3) صحيح: أخرجه ابن حبان. انظر"موارد الظمآن" (1897) .