فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 2696

فقد بَعَثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سَريةٍ مؤلَّفةٍ منه وحده إلى خالدِ بن سُفيان بن نُبَيْح الهُذَلي الذي كان بِعُرَنة [1] يجمعُ الجموعَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليغزوَه، فقتله عبدُ الله وعاد برأسه إلى المدينة المنورة.

• قال عبدُ الله:"دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"إنه قد بَلَغني أن ابنَ سفيان بن نُبَيْح الهُذَلِي يجمعُ لي الناسَ ليَغزوَني، وهو بنَخْلَة [2] أو بعُرَنة، فأتِهِ فاقتله". قلت: يا رسول الله، انْعِتْه لي حتى أعرِفَه، فقال:"إنك إذا رأيتَه أذكَرَك الشيطانَ، وآيةُ ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدتَ له قُشَعْرِيرَة" [3] ."

° فخرجتُ متوشِّحًا سيفي، حتى دَفعتُ إليه وهو في ظُعُنٍ [4] يرتادُ [5] لهنَّ منزلًا [6] ، وحيث كان وقتُ العصر، فلمَّا رأيته وجدتُ ما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القُشَعْرِيرَة، فأقبلت نحوه، وخَشِيتُ أن تكون بيني وبينه مجاولةٌ تَشغَلُني عن الصلاة، فصلَّيتُ وأنا أمشي نحوه أومِئُ برأسي، فلمَّا انتهيت إليه قال: مَنْ الرجل؟ قلت: رجلٌ من العَرَب سَمع بك وبجَمْعك لهذا الرجل، فجاءك لذلك، قال: أَجَلْ [7] إني لفي ذلك.

فمشَيتُ معه شيئًا، حتى إذا أمكنني حَمَلتُ عليه بالسيف، فقتلتُه، ثم

(1) عُرنة: موضع بقرب جبل عرفة موضع الحجيج، انظر:"شرح الزرقاني على المواهب اللدنيَّة" (2/ 76) . وعرنة: وادٍ بحذاء عرفات.

(2) نخلة: موضع بالحجاز قريب من مكة.

(3) القشعريرة -بِزِنَةِ الطمأنينة-: رعدة وارتعاش، كارتعاش المحموم.

(4) الظعن: جمع ظعينة، وهي: المرأة.

(5) يرتاد: يطلب.

(6) المنزل: موضع النزول.

(7) أجل: كلمة جواب، مثل: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت