رجله، ولأن القائدَ عند الانسحاب عادة يكونُ آخِرَ مَن ينسحب.
بهذا يتَّضحُ أنه لا تناقضَ ولا تباينَ يُذْكر بين الروايتين" [1] إلاَّ في اسمِ قاتل أبي رافع؛ أي: مَن أجهز عليه في النهاية."
° قال ابنُ سعد يَصفُ مطاردةَ اليهود للفدائيين الخمسة:"وصاحت امرأتُه، فتصايَحَ أهلُ الدار، واختبأ القومُ في بعضِ مناهِرِ خيبر .. وخرج الحارثُ أبو زينب [2] في ثلاثةِ آلافٍ في آثارهم يطلبونهم بالنيران -أي: بالمشاعل في ظلام الليل-، فلم يروهم، فرجعوا، ومَكَث القومُ -أي الفدائيون- في مكانهم يومين حتى سَكن الطلب، ثم خرجوا مُقبِلين إلى المدينة" [3] .
أبَا رافع لا يَرفعُ اللهُ طاغيًا ولا يَدَعُ الخَصْمَ المُشاغِبَ نَاجيَا
جمعتَ من الأحزابِ ما شِئتَ تَبتغي لنفسِكَ من تلكَ العقابيلِ شَافيا [4]
ورُحتَ تَصُبُّ المالَ في غيرِ هِينةٍ تُرِيدُ بدِينِ المسلمين الدواهيا [5]
هو ابنُ عتيكٍ إنْ جَهِلتَ وصَحبُه فلستَ بلاقٍ من حمامِكَ واقيا [6]
يَدُبُّ وقد جَنَّ الظلامُ مُقنعًا يُريدُك مُغتالًا وَيلقاكَ غازيا
كأن حِمارَ الحصنِ أُوتيَ رُشدَهُ فأجمعَ ألاَّ يصحبَ الدهرَ غاويا
(1) "موسوعة معارك الإسلام- خيبر"لبشاميل (ص 93، 94) .
(2) الحارث أبو زينب هذا فارس يهودي شجاع مشهور .. كان أحد الفرسان الذين قُتِلُوا مبارزة أمام حصن مرحب.
(3) "الطبقات الكبرى"لابن سعد (2/ 91) .
(4) العقابيل: الشدائد وبقايا العلة أو العداوة، جمع العقبول والعقبولة.
(5) الهينة: السكينة والوقار.
(6) الحمام: الموت.