-صلى الله عليه وسلم -، فأخبروه بقتل سَلام، واختلفوا عنده في قتله، فكلُّهم يدعيه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"هاتوا أسيافَكم"، فانظر إليها، فقال لسيف عبد الله بن أُنَيْس:"هذا قَتَله، أرى فيه أثرَ الطعام" [1] .
° قال حَسَّانُ بنُ ثابت وهو يَذكُر قتلَ كعبِ بنِ الأشرف وَقتْلَ سَلاَّم بنِ أبي الحُقَيْق:
لِلِه دَر عِصَابةٍ [2] لاقَيْتَهُمْ يا ابنَ الحُقَيْقِ وأنْتَ يا ابنَ الأشْرَفِ
يَسْرون بالبِيضِ الخفَافِ إليكُمُ مَرَحًا كأُسد في عَرِيْنٍ مُغْرِفِ [3]
حتى أتوكُم في مَحَل بلادِكُمْ فَسَقَوْكُمُ حَتْفًا بِبِيضٍ ذُفَّفِ [4]
مُسْتَنْصِرِينَ لِنَصْر دِينِ نَبِيِّهم مُسْتَصْغِرين لكل أمرٍ مُجْحِفِ [5]
وهكذا تخلَّص المسلمون مِن عدوٍّ لدود [6] ، وكان إقدامُ عبد الله
(1) "سيرة ابن هشام" (3/ 314 - 316) ، و"الدرر" (195، 196) ،"جوامع السيرة" (198 - 200) ، و"طبقات ابن سعد" (2/ 90، 91) ، وانظر:"مغازي الواقدي" (1/ 391 - 395) ، وابن الأثير (2/ 146 - 148) .
(2) العصابة: الجماعة.
(3) يَسْرُون: يسيرون ليلًا. والبيضِ الرقاق: السيوف. ومرحًا: يروى بفتح الميم والراء جميعًا، وهو مصدر قولك: مَرحَ فلان فهو مَرَحٌ، أي: نشط، وَالْمَرَحُ: النشاط، ويروى بضمِّ الميم وسكون الراء، فهو جمع مَرح - بِزِنَةِ كَتِف-، وهو النَّشيط. والأُسْدُ: جمع أَسَد بفتحتين. العرين: الغابة, وهي: موضع الأسد. والمغرف: الذي الْتَفَّتْ أغصانه.
(4) ذُفَّف -بضم الذال وتشديد الفاء مفتوحة-: السريعة القتل، تقول: ذففت على الجريح: إذا أسرعت في قتله ولم تمهله.
(5) الأمر المجحف: الذي يذهب بالنفوس والأموال.
(6) "سيرة ابن هشام" (3/ 316، 317) .