• فالمشكاةُ صَدْرُ المؤمن، والزجاجةُ قلبُه، وبصفائه تتجلَّى فيه صُورُ الحقائق والعلوم على ما هي عليه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن لله تعالى آنيةً من أهل الأرض، وآنيةُ ربكم قلوبُ عباده الصالحين، وأحبُّها إليه أَليَنُها وأرقُّها" [1] .
والشجرةُ المباركة: هي شجرةُ الوحي، وهي مادةُ المصباح التي يتَّقد منها.
فماذا ظنُّك بحظِّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن هذا المَثَل؟!.
• عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ خَلَق خَلقَه في ظُلمة، ثم ألقى عليهم من نُوره، فمن أصابه من ذلك النورِ اهتدى، ومن أخطأه ضَلَّ، فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلم الله" [2] .
فيا لها من أنوارٍ كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فإنَّ نورَ الإِيمان يملأُ قلبَه، ومُدخَلُه نور، ومُخْرَجُه نور، وعِلمُه نور، ومِشيتُه في الناس نور، وكلامه نور، ومصيرُه إلى نور، وللمؤمن نصيبٌ من هذا.
(1) إسناده قوي: أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"عن أبي عنبة، وقال الألباني:"رجاله كلهم ثقات أثبات غير"بقية"، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وهو هنا قد صَرَّح بالتحديث".. وقواه الألباني في"الصحيحة"رقم (1691) ، وحسَّنه في"صحيح الجامع"برقم (3163) .
(2) صحيح: رواه أحمد في"المسند"مطولًا (10/ 127) ، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر. وقال الهيثمي في"المجمع" (7/ 193 - 194) :"رواه أحمد بإسنادين والبزار والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات"، ورواه الترمذي في"سننه" (5/ 26) في الإيمان - باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم مطولًا وصححه، وصححه الألباني في"الصحيحة" (3/ 64) رقم (1076) .