° قال:"وحُكي عن النعمان [1] : لا يُقتل -يعني: الذِّمِّيَّ-، ما هُو عليه من الشركِ أعْظَمُ" [2] .
وقد حَكى أبو بكر الفارسي [3] من أصحابِ الشافعي -إجماعَ المسلمين على أنَّ حدَّ من يَسبُّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - القتل، كما أن حدَّ مَن سبَّ غيرَه الجَلْدُ.
وهذا الإجماعُ الذي حكاه محمولٌ على إجماع الصَّدْرِ الأوَّل مِن الصحابة والتابعين، أو أنه أرادَ به إجماعَهم على أن سابَّ النبِّي - صلى الله عليه وسلم - يجبُ قتلُه إذا كان مسلمًا، وكذلك قَيَّدَه القاضي عِيَاضٌ، فقال:"أجمَعَتِ الأمة على قَتْل متنقِّصِه من المسلمين وسابِّه" [4] ، وكذلك حَكَى عن غيرِ واحدٍ الإجماعَ على قتله وتكفيره [5] .
° وقال الإمامُ إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه -أحدُ الأئمة الأعلام-:"أجمع"
(1) يعني: أبا حنيفة.
(2) ينظر: كتاب"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف"لابن المنذر: في كتاب الحدود (2/ 682) رقم (285) (رسالة علميَّة) ، كتاب"الإجماع"لابن المنذر أيضًا: في كتاب"المرتد" (ص 153) رقم (722) .
(3) هو أحمد بن الحسين بن سهل، أبو بكر الفارسي. إمام جليل، تفقَّه على ابن سريج. وهو أول من درَّس مذهب الشافعي ببَلْخ. قال النووي:"من أئمة أصحابنا وكبارهم ومتقدميهم وأعلامهم"اهـ. صَنف كتاب"العيون على مسائل الربيع"وكتاب"الانتقاد على المُزَني"، وكتاب"الخلاف"معه، وكتاب"الإجماع". مات سنة خمسين وثلاث مئة.
(4) يُنظر: كتاب"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"للقاضي عياض: القسم الرابع:"في تعريف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبَّه عليه الصلاة والسلام" (2/ 211) .
(5) يُنظر:"كتاب الشفا"الباب الأول: في بيان ما هو في حقه - صلى الله عليه وسلم - سبٌّ أو نقص من تعريض أو نص (2/ 215) وما بعدها.