"واللهِ لا تَجِدُون بَعْدي رَجُلًا هو أعْدَلُ مِنَّي"، ثم قال:"يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ كأنَّ هذَاَ منْهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرآنَ لاَ يُجاوِزُ تَرَاقِيهمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ كمَا يَمْرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، سيمَاهُمُ التَحْليقُ [1] لَاَ يَزَالُونَ يَخْرُجُون حَتى يَخْرُجَ آخِرُهم معَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، فإذا لَقيتُموهُم فَاقْتُلُوهُم، هُمْ شَرُّ الْخَلقِ وَالخَلِيقَةِ" [2] .
° فهذا دليلٌ على أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بقتلِ طائفةِ هذا الرجل العائب عليه، وأخبر أن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم وقال:"لَئِنْ أدرَكْتُهمْ لأقْتُلَنَّهُم قَتْلَ عادٍ"، وذكر أنهم شَرُّ الخَلقِ والخليقة.
° وفيما رواه الترمذِيُّ وغيرُه عن أبي أمامة أنه قال:"هُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أدِيْمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلى مَنْ قَتَلوه".
* وذُكر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك مراتٍ متعددة، وتلا فيهم قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] [3] .
(1) أي: كانت طريقة الخوارج: حلق جميع الرأس، وكان السلف يوفرون رؤوسهم لا يحلقونها، كما في"الفتح" (8/ 68ح 4351) .
(2) رواه النسائي: في كتاب تحريم الدم- من شهر سيفه، ثم وضعه في الناس (7/ 119 - 121) ، وأحمد: في"المسند" (4/ 421، 424، 425) .
(3) صحيح: رواه الترمذي: في كتاب"تفسير القرآن"- باب ومن سورة آل عمران (5/ 210 ح 3000) ، وابن ماجه: في المقدمة- باب في ذكر الخوارج (1/ 62 ح 176) ، وأحمد: في"المسند" (5/ 250، 256، 269) ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل: في كتاب"السنة" (2/ 643 ح 1542) ، والحاكم: في"المستدرك" (2/ 149) ، والبيهقي: في"السنن الكبرى" (8/ 188) . الحديث: حَسَّنه الترمذي، وقال الحاكم:"صحيح على ="