فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 2696

ويَخدُمه، فنزل في مَجمع، فأمره أن يصنَع له طعامًا، ونام نصف النهار، فاستيقظ والخزاعيُّ نائمٌ ولم يَصنْع له شيئًا فاغتاظ عليه، فضربه فلم يُقْلعْ عنه حتى قَتَله، فلما قَتَله قال: واللهِ لَيَقتُلَنِّي محمدٌّ به إن جِئتُه، فارتدَّ عن الإسلام، وساق ما أخذه من الصدقةِ وهَرَب إلى مكة، فقال له أهلُ مكة: ما ردَّك إلينا؟ قال: لَم أجِدْ دينًا خيرًا من دينكم، فأقام على شِرْكِه، فكانت له قَينتانِ .. وكانتا فاسقتين، وكان يقولُ الشِّعرَ يهجُو رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ويأمُرهما تُغنِّيانِ به، فيدخلُ عليه وعلى قَينتيه المشركون فيشربون الخمرَ، وتُغنَّي القينتان بذلك الهجاء.

وكانت سارةُ مولاةُ عمرو بن هاشم مغنيةً نَوَّاحةً بمكة، يُلقى عليها هجاءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فتغني به، وكانت قد قَدِمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطلُب أن يَصِلها، وشَكَت الحاجة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا كانَ لَكِ في غِنَائِكِ وَنِيَاحَتِكِ مَا يَكْفِيْكِ؟"فقالت: يا محمد، إن قريشًا منذ قُتل من قُتل منهم ببدرٍ تركوا استماعَ الغِناء، فوصَلَها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأوقر لها بعيرًا طعامًا، فرجَعَت إلى قريش، وهي على دينها، فأمر بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفتح أن تُقْتَل، فقُتلت يومئذٍ.

وأما القينتانِ، فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقَتلهما، فقُتلت إحداهما: أَرْنَب أو قُريبة، وأما فَرْتنى، فاستؤمن لها حتى آمنت، وعاشت حتى كُسِر ضِلع من أضلاعها زمنَ عثمان - رضي الله عنه - فماتت، فقضى فيه عثمان - رضي الله عنه - ثمانيةَ آلاف درهم دِيتها، وألفين تغليظًا للجُرم [1] .

(1) كتاب"المغازي"للواقدي (2/ 859 - 860) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت