عَدُوِّي؟" [1] ، وهذا ظاهرٌ."
وحينئذٍ فيكونُ كافرًا حلالَ الدم؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [المجادلة:. 2] . ولو كان مؤمنًا معصومًا لم يكنْ أذلَّ؛ لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، وقوله: {كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [المجادلة: 5] .
المؤمنُ لا يُكبت كما كُبت مُكذِّبو الرسلِ قط، ولأنه قد قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] .
(1) من حديث ابن عباس - رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (5/ 237 - 9477، 5/ 307 - 9704) ولفظه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم -سبه رجل من المشركين، فقال:"من يكفبني عدوِّي؟"فقال الزبير: أنا، فبارزه الزبير فقتله، فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سَلَبه".
وينظر:"حلية الأولياء" (8/ 45) ، وقال عَقِبه:"غريب من حديث إبراهيم لم نكتبه إلا من هذا الوجه". وروى ابن حزم في"المحلى" (11/ 413) مسألة رقم (2308) حديثًا مسندًا بلفظ:"منَ يكفيني عدوًّا لي؟". وهو بتمامه كما يأتي:"حدثنا حمامٌ، نا عباس بن أصبغَ، نا محمدُ بن عبد الملك بنِ أيمن، نا أبو محمد حَبيبٌ البخاري -هو صاحبُ أبي ثور ثقة مشهور-، نا محمدُ بنُ سَهل: سمعتُ علي بنَ المَديني يقول:"دخلتُ على أميرِ المؤمنين، فقال لي: أتعرفُ حديثًا مسندًا فيمن سَبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُقتل؟ قلت: نعم.
فذكرتُ له حديثَ: عبدِ الرزاقَ، عن مَعْمَر، عن سِماكِ بنِ الفضل، عن عُروةَ بنِ محمدٍ، عن رجل من بلقين قال:"كان رجلٌ يشتمُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من يكفيني عدوًّا لي؟"فقال خالدُ بن الوليد: أنا، فبَعَثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فقتله"، فقال أميرُ المؤمنين: ليس هذا مُسنَدًا؛ هو عن رجل، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، بهذا يُعرفُ الرجل، وهو اسمُه، قد أتى النبي- صلى الله عليه وسلم - فبايعه، وهو مشهورٌ معروف. قال: فأمَرَ لي بألفِ دينار". قال أبو محمد -رحمه الله-:"هذا حديث مسندٌ صحيح، وقد رواه علي بنُ المَديني عن عبد الرزاق، وهذا رجلٌ من الصحابة معروفٌ اسمه الذي سمَّاه به أهلُه، رجلٌ من بلقين"أ. هـ."