فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 2696

عليهم رجلٌ قبيحُ الوجهِ واللحية فقال لهم: تريدون تعرفون صفتَه - صلى الله عليه وسلم -؟، قالوا له: نعم، فقال: هي في صفة هذا المَارِّ في خَلْقه ولحيته. قال: ولا تُقبل توبته".. وذلك لكُفرِه وعِظَم جُرْمِه."

° قال ابنُ حجر:"ومذهبُنا قاضٍ بذلك، وقد كَذَب هذا الرجلُ في مقالته هذه -لعنه الله وأخزاه وقبَّح وجَههَ-، وليس يخرجُ ما قاله هذا الملعونُ مِن قلبٍ سليم الإيمان، بل عديمِ العقل والإيمان".

° وقال أحمدُ بن أبي سليمان صاحب سحنون -وهو من كبار علماء المالكية-:"مَن قال:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَسْوَدُ"يُقتَل"؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان من الحُسنِ وبَياضِ الوجهِ بصفةٍ لا تخفى"."

فهذا القائلُ قد كَذَب وافترى، ووَصْفه - صلى الله عليه وسلم - بما ليس فيه إشعارٌ بالتحقير -لعنه الله وسوَّد وجهَه يومَ تبيضُّ وجوهٌ وتَسودُّ وجوه-، وهذا مما صرَّح به الفقهاءُ، وعلَّلوه بأنه قَصَد الكذبَ استخفافًا، فهو كما لو قال:"لم يكن - صلى الله عليه وسلم - قرشيًّا".

° وقال ابنُ أبي سليمان أيضًا في رجلٍ قِيل له:"لا، وحقِّ رسول الله"، فقال الرجل المخاطَب:"فَعَل اللهُ برسولِ الله كذا وكذا"-وذَكَر كلامًا قبيحًا-، فقيل له:"ما تقولُ يا عدوَّ الله؟!"؛ فقال له أشدَّ من كلامه الأول، ثم قال -يُوجِّه كلامَه القبيحَ ويُأولِّه-:"إنما أردتُ برسول الله [1] : الصَّعق [2] .."

(1) الذي وصفته بصفات أنكرتموها.

(2) لأن الله هو الذي أرسلها وساقها كما في قوله: {وَيرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} [الرعد: 13] ، وهذا حقيقة معنى الإرسال، وهذا مما لا شك في معناه، وإنكاره مُكابرة، لكنه لا يُقبل من قائله، وادعاؤه أنه مراده؛ لأن"رسول الله"صار في كلامهم لا يراد به إلا الأنبياء =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت