وهي بعدَ ذلك تتحدَّثُ في فصلٍ بعنوان"محمد رجل الله"عن معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم:
وأوَّلُها: أنه أصبحت كلمة"الله"تتردَّدُ لأولِ مرة في بلاد العرب.
وثانيها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حَقَّق معجزةً بتوحيدِ العربِ، وكان مستحيلًا أن تتوحَّد هذه القبائلُ المتحارِبة .. وعلى هذا فإنْ كان ذلك النصرُ السياسيُّ هو الإِنجازَ الوحيدَ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فمن حَقِّه علينا أن يَحوزَ إعجابَنا، لكنَّ النجاحَ الأكبرَ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كان في نَشرِ الإيمانِ بالدينِ الذي غَيَّر مَجرَى التاريخ.
أمَّا شخصُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كما تقول، وكما تُظهِرُ الكتابات- فإنه يختلفُ كلَّ الاختلافِ عن شخصيةِ المسيح المثاليَّةِ الخارقةِ للطبيعية -كما يُظهِرُها الإنجيل-، وعلى رَغمِ أنه أصبح لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - عند المسلمين هالةٌ رمزيةٌ إلاَّ أنهم لم يَدَّعوا أبدًا أنه مقدَّس، بل إنه -كما تُقدِّمُه السِّيرُ الأولى- شخصيةٌ إنسانية، ليس فيها تشابُهٌ مع شخصياتِ القِدِّيسين المسيحيين، وتُماثِلُ شخصيةُ محمد - صلى الله عليه وسلم - شخصياتِ التوراةِ النابضةَ بالحياة من أمثالِ موسى، وداودَ، وسليمانَ، وإلياسَ، وإسحاقَ، وتبدو شخصيةُ محمد - صلى الله عليه وسلم - شخصيةً قويةَ المشاعر ذاتَ أبعادٍ مركَّبةٍ، ويتمتَّعُ بمواهبَ رُوحانيةٍ وسياسيةٍ عظيمة، وكان يتملَّكُه الغضبُ أحيانًا، كما كان شديدَ التأثرِ والرحمة.
وتقول:"لم نقرأْ أبدًا أن المسيحَ ضَحِك، ولكنْ كثيرًا ما نقرأ أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان يبتسمُ ويُداعِبُ الأطفالَ والصحابة، ويختلفُ مع زوجاتِه، ويَبكي لموتِ أحدِ أصحابه، ويَعرِضُ ابنَه الوليدَ مزهوًّا كأيِّ أبٍ، فإذا نظرنا"