فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 2696

ونجد أنه من المحيطِ الأطلسي غَربًا إلى أقاصي الهندِ شرقًا يعترف بأن القرآنَ هو الدستور الأساسي، ليس فقط في مسائل الإلهياتِ، ولكنْ فيما يتعلق بالقوانينِ المَدَنيةِ والجنائيةِ، والقوانينِ التي تُنظم سلوكياتِ البشر.

لقد نَفَثَ محمدٌ بين المؤمنين روحَ الأخوَةِ والإحسان، وأوصى بممارسةِ الفضائل الاجتماعية، وكَبَحَ بشريعتِه وتعاليمِه الأخلاقيةِ التعطشَ إلى الانتقام وظُلم الأرامل واليتامى، ولقد تَوحَّدتِ القبائلُ التي كانت في عَداءٍ تحتَ مَظِلَّةِ الدينِ والطاعة، وتوجَّهت شجاعةُ المقاتلِين -التي أُنفقت هَدَرًا في صراعاتٍ داخلية- نحوَ العدوِّ الخارجيِّ، فانتَشرت بذلك أمصارُ الأمُةِ الإسلامية شرقًا وغربًا" [1] ."

إن سموَّ إحساسِ محمدٍ جَعَله يحتقرُ بَهْرَجَ المُلْك، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُخضغ نفسَه لِمَا تَتطلبه حياةُ الأُسرةِ مِن عمل، فقد أَوقد النارَ، وكَنَس المنزل، وحَلَب الشاة، وخَصَفَ بيديه نَعْليه، ورَتَق ثَوبَه، لقد كان قانعًا يأكل كما يأكل العربي والجندي، وكان في مناسباتٍ قليلةٍ يُولِم لرفاقهِ في سَعَةٍ، ولكن الأسابيعَ الكثيرةَ كانت تَنقضي ولا يوقَدُ في بيتِه نارٌ لطعام، وكان يُحرِّمُ الخمر، كما يَقضي بذلك الدينُ، وكثيرًا ما كان يُخفف وطأةَ الجوع بكِسرةٍ من خُبزِ الشعير [2] .

وانظر"الإسلام في الفكر الغربي"للواء أحمد عبد الوهاب (ص 35 - 38) .

(2) "آفاق جديدة للدعوة الإسلامية"للأستاذ أنور الجندي (ص 117 - 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت