بَغِيٌّ من بغايا بني إسرائيل فنَزَعت مُوقها [1] ، فاستقتْ لهُ به، فغُفِر لها" [2] ."
• وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دخلت امرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطتها؛ فلمْ تُطعِمها، ولم تَدَعْها تأكلُ مِنْ خَشاشِ الأرض؛ حتى ماتت" [3] .
فمن وَسِعت رحمتُه الأحياءَ وجَحده أبعدُ الناس عن الرحمة، حُقَّ لهم أن يُطردوا مِن رحمةِ الله في الدنيا والآخرة جزاءً وفاقًا.
* قال تعالى: {إنَّ شَانِئَكَ هوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] .
° قال ابن جرير الطبري:"إن مُبغِضَك -يا محمد- وعدوَّك هو الأبتر .. يعني بالأبتر: الأقل الأذلَّ المنقطعَ دابرُه الذي لا عَقِبَ له".
° عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"قَدِم كعبُ بنُ الأشرف مكةَ، فقالت له قريشٌ: أنت سيدُهم، ألا ترى هذا الصنبور المُنبترَ من قومه يزعمُ أنه خيرٌ منَّا، ونحن أهلُ الحَجيج وأهلُ السِّدانة وأهلُ السِّقاية!! فقال: أنتم خيرٌ منه .. قال: فنزلت: {إِنَّ شَانِئَكَ هوَ الأَبْتَرُ} " [4] .
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} : يَردُّ اللهُ الكيدَ على كائديه، ويؤكِّدُ اللهُ سبحانه أن الأبترَ ليس هو محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، إنما هم شانؤوه وكارهوه.
ولقد صَدَق فيهم وعيدُ الله، فقد انقطع ذِكرُهم وانطوى، بينما امتد
(1) المُوق: الخُفُّ.
(2) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.
(3) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة، والبخاري عن ابن عمر.
(4) إسناده صحيح: رواه البزار، وأخرجه ابن جرير (3/ 330) وقال ابن كثير: إسناده صحيح.