السيف:"وفي الفترةِ اللاحقة -عندما كان في المدينة على رأس جيشٍ- كان لديه طريقٌ مختصرٌ آخرُ لَحِلِّ كلِّ المشاكلِ الناجمةِ عن هذا المصدر (عدم الإتيان بالمعجزات) ، ذلك أن عقيدتَه ساعَتَها كانت هي أن اللهَ سبحانه أرسل موسى وعيسى مزوِّدًا إيَّاهما بقوةِ صُنع المعجزات، ومع هذا فإن الناسَ لم يؤمنوا، لذا فإن اللهَ أرسله (أي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -) بوصفه نبيًّا من نوعٍ آخَرَ، نبيٍّ مكلَّفِ بفَرضِ العقيدة الصحيحة بقوةِ السيف، وبالتالي فقد أصبح السيفُ هو الأداةُ الحقيقةُ لفرضِ رسالته، ولقد لاحظ المورِّخ -عن حقّ- أن"محمدًا حاملًا سيفًا في إحدى يديه، والقرآن في اليد الأخرى أقام عَرشَه على أطلالِ المسيحية وأطلالِ روما" [1] ."
لكنَّ بعضَ أتباع النبيِّ الأكثرِ سذاجةً عَزَوْا إليه عِدَّةَ معجزاتٍ -كشَقِّ القمر، وتقدُّم الأشجارِ لِلُقياهُ، ونَبعِ الماءِ من بينِ أصابعِه، وتحيَّةِ الأحجارِ له، وحَنينِ الجِذع إليه، وشكوى الجَمَل له، وإخبارِ كَتِفِ الضأنِ له أنه مسمومٌ، وغير ذلك-، لكن محمدًا نفسَه لم يؤكِّد هذه المعجزات، كما أن الكُتَّابَ المسلمين الموثوقَ بهم لم يُوردوها.
* والمعجزةُ الوحيدةُ التي أكَّدها هو نفسُه وأكَّدها أنصارُه الأذكياءُ هو القرآن الكريم: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) } [البقرة: 23] .
° وفي الفصل السابع يدَّعي"جورج بوش"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تظاهَرَ بقيامه
(1) وقد رددنا على هذه الفِريةِ والمقولة الظالمة من قبلُ، بل ورَدَّ عليها"غوستاف لوبون"في كتابه"حضارة العرب".