أتَتِ الدُّهُورُ عَلى سُلافَتِه، وَلَمْ ... تَفْنَ السُّلافُ، وَلا سَلا النُّدَماءُ [1]
بك يا ابْنَ عَبد الله قامَتْ سَمْحةٌ ... بالحقِّ من ملل الهدى غَرَّاءُ [2]
بنِيتْ عَلى التوحيدِ وَهْيَ حقيقةٌ ... نادَى بِها سقراطُ وَالقدَماءُ [3]
وجَدَ الزُّعافَ مِنَ السموم لأجْلِها ... كالشهدِ، ثُمَ تتابَعَ الشهداءُ [4]
وَمَشى عَلى وَجْهِ الزَّمانِ بِنورِها ... كهَّانُ وادِي النيلِ وَالعُرَفاءُ [5]
إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَتْ ... أخذَتْ قِوامَ أمورِها الأشْياءُ [6]
لما دَعَوتَ النَّاسَ لبى عاقِلٌ ... وأصمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ [7]
أبَوا الخُروجَ إليْكَ مِنْ أوهامِهمْ ... وَالناسُ في أوْهامِهِمْ سُجَناء
ومِنَ العُقولِ جَدَاوِلٌ وَجَلامدٌ ... ومِنَ النُّفوسِ حَرائِرٌ وإماءُ [8]
داءُ الجَماعةِ مِنْ أرسطالِيسَ لمْ ... يُوصف لهُ حَتَّى أتَيْتَ دَواءُ
(1) السلاف والسلافة: أفضل الخمر.
(2) السمحة: الملَّة الميسَّرة.
(3) يشير إلى أن التوحيد فطرة فطر الله الناس عليها، ووصل إليها العقل السليم بدون وحي.
(4) يشير إلى تجرع سقراط السم في سبيل مبدئه.
(5) العراف: المنجِّم، والجمع عرفاء.
(6) إيزيس: من آلهة المصريين القدماء. وقِوام الشيء: نظامه وعماده.
(7) أي أن نداء التوحيد أصاب الجاهلين بالصمَّم.
(8) الجدول: النهر الصغير. والجلمود: الصخر.