وَإذا صَحِبْتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّمًا ... فِي بُرْدِكَ الأصْحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإذا أخَذْتَ العَهْدَ، أوْ أعْطَيْتَه ... فَجَميعُ عَهْدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإذا مَشَيْتَ إلى العدا فَغَضَنْفَرٌ ... وَإذا جَرَيْتَ فإنَّكَ النَّكْباءُ [1]
وتمدُّ حِلمَكَ للسَّفيهِ مُدارِيًا ... حتَّى يَضيقَ بِعرْضِكَ السُّفَهاءُ
فِي كُلِّ نَفْسٍ مِنْ سُطاكَ مَهابَةٌ ... وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ [2]
فَالرَّأيُ لم يُنْضَ المُهَنَّدُ دونَهُ ... كالسَّيفِ لَمْ تُضْرَبْ بِهِ الآراءُ [3]
يأيُّها الأمِّيُّ، حَسْبُكَ رتبَةً ... في العِلم أنْ دانَتْ بِكَ العُلَماءُ [4]
الذكْرُ آيةُ ربِّكَ الكُبْرى الَّتي ... فيهَا لباغي المُعجِزاتِ غَناءُ [5]
صَدْرُ البَيانِ لَهُ إذا التَقَتِ اللُّغَى ... وَتَقَدَّمَ البُلغَاءُ وَالفُصَحاءُ [6]
نُسِخَتْ بِهِ التَّوْراةُ وَهْيَ وَضِيئةٌ ... وَتَخَلَّفَ الإنجيلُ وَهْوَ ذَكاءُ [7]
لما تَمشَّى في"الحجاز"حَكيمُهُ ... فُضَّتْ"عُكاظُ"بِهِ، وَقام حِراءُ [8]
(1) غضنفر: أسد. والنكباء: ريح بين ريحين.
(2) سُطًا: جمع سطوة.
(3) نصا السيف من غمده: سله. والمهند: السيف المطبوع من حديد.
(4) دان به: اتخذه دينا.
(5) الباغي: الطالب. والغناء: ما يغني.
(6) اللغى: جمع لغة.
(7) ذكاء: من أسماء الشمس.
(8) عكاظ: سوق كانت تقام في الجاهلية بين نخلة والطائف، هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يومًا أو شهرًا، تجتمع فيها قبائل العرب فيتفاخرون ويتناشدون الشعر ويتبايعون. =