فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 982

والدعاء من أعظم أسباب حلول البركات ففي دعاء القنوت الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لسبطه الحسن: «اللهم بارك لنا فيه وأطعنا خيرا منه» وإذا شرب لبنا قال: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» وإذا رأى من نفسه أو ولده أو ماله أو غير ذلك شيئا فأعجبه وخاف أن يصيبه بعينه أو يتضرر بذلك قال: «اللهم بارك فيه ولا تضره» .. والأدعية كثيرة في هذا المعنى وإذا كانت البركة من الله فلا يجوز طلبها من المقبورين كما لا يجوز التبرك بالأشجار والأحجار إلا الحجر الأسود وقد كان الصحابة يتبركون بفضل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وطيبه ونحو ذلك. والناظر سيجد أن البركة تتناقص من جيل إلى جيل ففي أحاديث أمارات الساعة: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة» [رواه أحمد والترمذي وقال ابن كثير: إسناده على شرط مسلم] . وفي الحديث الذي رواه البخاري: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان» . فإذا كنا نعاني من قلة البركة في الأقوال والأفعال فهذا الأمر يحكي لنا التناسب الواضح بين حالة الكون من حولنا وبين ما نحن عليه من قلة التقوى. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه البركة المنزوعة ترد قرب قيام الساعة وذلك بعد إهلاك الدجال ويأجوج ومأجوج ببركة دعاء المسيح ... قال صلى الله عليه وسلم: «ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ... » [الحديث رواه الجماعة] . فاللهم بارك لنا في أقوالنا وأفعالنا وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار.

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت