فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 982

وقوله تعالى: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) ذكر بعضهم أنه لما قتله حمله على ظهره سنة وقال آخرون: حمله مئة سنة ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين. قال السدي بإسناده عن الصحابة: أخوين فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر فلما قتله عمد إلى الأرض يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه وواراه فلما رآه يصنع ذلك قال: يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ففعل مثل ما فعل الغراب فواراه ودفنه. وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزنا شديدا وأنه قال في ذلك شعرا وهو قوله فيما ذكره ابن جرير عن ابن حميد: تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم ... وقل بشاشة الوجه المليح فأجيب آدم: أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي كالميت الذبيح وجاء بشرة قد كان منها ... على خوف فجابها يصيح وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال والله أعلم. وقد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه إلى فخذه وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه وحسده لأخيه لأبويه وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت