فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 982

فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: (فلما فصل طالوت بالجنود) (فصل) معناه خرج بهم. قال وهب بن منبه: فلما فصل طالوت قالوا له أن المياه لا تحملنا فادع الله أن يجري لنا نهرا فقال لهم طالوت: إن الله مبتليكم بنهر وكان عدد الجنود - في قول السدي - ثمانين ألفا. وقال وهب: لم يتخلف عنه إلا ذو عذر من صغر أو كبر أو مرض. والابتلاء الاختبار. والنهر والنهر لغتان. واشتقاقه من السعة ومنه النهار و قد تقدم. قال قتادة: النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن وفلسطين. ومعنى هذا الابتلاء أنه اختبار لهم فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه مطيع فيما عدا ذلك ومن غلبته شهوته في الماء وعصى الأمر فهو في العصيان في الشدائد أحرى فروي أنهم أتوا النهر وقد نالهم عطش وهو في غاية العذوبة والحسن فلذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الارتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال وبين أن الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش عند الحزمة الصابرين على شظف العيش الذين همهم في غير الرفاهية كما قال عروة: وأحسوا قراح الماء والماء بارد قلت: ومن هذا المعنى قوله: «حسب المرء لقيمات يقمن صلبه» . الثانية: استدل من قال أن طالوت كان نبيا بقوله: (إن الله مبتليكم) وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم. ومن قال لم يكن نبيا قال: أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوت قومه بهذا وإنما وقع هذا الابتلاء ليتميز الصادق من الكاذب وقد ذهب قوم إلى أن عبد الله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر أصحابه بإيقاد النار والدخول فيها تجربة لطاعتهم لكنه حمل مزاحه على تخشين الأمر الذي كلفهم. الثالثة: قوله تعالى: (فمن شرب منه فليس مني) (شرب) قيل معناه كرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت