فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 982

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق أم المؤمنين عائشة و ويقول: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» . وكان يرى صواحب عائشة و يلعبن معها ويأذن لها في النظر إلى لعب الحبشة بالحراب في المسجد ويقول لها: «تشتهين تنظرين» فلا يمل حتى تمل. وكان صلى الله عليه وسلم يضع فاه على موضع في عائشة فيشرب وقال لها: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» . وكان لربما ذبحت له الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فىهديها لهن ويكثر من ذكرها ويقول: «كانت وكانت وكان لي منها الولد» ويهش لمجيئ أختها هالة ويقول: «إن وفاء العهد من الدين» . وعلى هذا الدرب في حسن العشرة سار الأفاضل قال ابن عباس: «لجليسي علي ثلاث: أن أرمقه بطرفي إذا أقبل وأوسع له إذا جلس وأصغي له إذا حدث» . وقال ابن عمر: «إذا أقسم أحدكم على أخيه فليبره فإن لم يفعل فليكفر الذي أقسم عن يمينه» . وقال معاذ بن جبل: «إن المسلمين إذا التقيا فضحك كل واحد منهما في وجه صاحبه ثم أخذ بيده تحاتت (سقطت) ذنوبهما كتحات ورق الشجر» وصف المأمون ثمامة بحسن العشرة فقال: «إنه يتصرف مع القلوب تصرف السحاب مع الجنوب» . وقال البعض: يتعين على الجليس الإنصاف في المجالسة بأن يلحظ بعين الأدب مكانه من مكان جليسه فيكون كل منهما في محله. وقيل: «ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الجالس في مجلس ليس له بأهل والمقبل بحديثه على من لا يسمعه والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه فيه والمعرض لما لا يعنيه والمتآمر على رب البيت في بيته والآتي إلى مائدة بلا دعوة وطالب الخير من أعدائه والمستخف بقدر السلطان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت