إن المنفق في سبيل الله يتعامل في الحقيقة مع رب كريم فإذا تصدق وجاهد بماله تصدق الله عليه فالمحسن يعرض نفسه لزيادة وبذلك وردت السنن والآثار والمرء ليس له من ماله إلا ما أكل فأفنى ولبس فأبلى وتصدق فأمضى ونعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن وذلك أنه عمل قليلا وأخذ زاده منها إلى الجنة وبئست الدار كانت للكافر والمنافق وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار. وختاما: نذكر بأن الله جل وعلا قد أمرنا بالأخذ بأسباب القوة كائنة ما كانت وقال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [الأنفال: 60]
والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وهذه القوة المطلوبة والمشروعة سواء كانت مادية - عدد وعتاد - أو معنوية فهي تتطلب بذل المال كما هو معلوم فالسهم الواحد ثلاثة يدخلون به الجنة منهم الذي أعده وليس فقط الرامي به بل الرامي الماهر ماذا يصنع إن لم يجد سهما يرمي وقد تخلف السبعة عن غزوة تبوك - وكانوا إخوة أهل دار واحدة من دور الأنصار - والسبب هو أنهم لم يجدوا ما يرتحلون عليه وذكرهم سبحانه في كتابه (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) [التوبة: 92]
فالمجاهد في سبيل الله يحتاج لنفقات ومن لم يغزو أو يحدث نفسه بالغزو ات على شعبة من النفاق ومن خلف الغازي في أهله بخير فقد غزا فقد ترك أهله وعياله وخرج يجاهد بنفسه في سبيل الله فلو قام إنسان باحتياجاتهم واتقى الله فيهم فكأنما غزا. والنفقة في الجهاد في سبيل الله من أعظم النفقات وثوابها يتضاعف إلى سبعمائة ضعف والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وما عندكم ينفد وما عند الله باق.