إن النفس تميل إلى الدعة والراحة وقد تؤثر الانحطاط والسفول والتدني والإخلاد إلى الأرض ولو فقهت لكان منها المجاهدة طلبا لمعالي الأمور. قيل للبعض إلى كم تتعب نفسك قال: راحتها أريد. وقال عيسى ا: «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره» . وقال أبو بكر الصديق في وصيته لعمر حين استخلفه: «إن أول ما أحذرك نفسك التي بين جنبيك» . ويحكي أنس أن عمر بن الخطاب دخل حائطا (بستانا) فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: «عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك» . وسئل ابن عمر عن الجهاد فقال: «ابدأ بنفسك فجاهدها وابدأ بنفسك فاغزها» . وقال إبراهيم بن علقمة لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. وقال سفيان الثوري: «ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي مرة لي ومرة علي» . وكان أبو العباس الموصلي يقول لنفسه: «يا نفس لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين ولا في طلب الآخرة مع العباد تجتهدين كأني بك بين الجنة والنار تحبسين يا نفس ألا تستحين» . وقال الحسن: «ما الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك» . وقال ميمون بن مهران: «لا يكون الرجل تقيا حتى يحاسب نفسه محاسبة شريكه وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه» . وقال ابن القيم: «لا يسيء الظن بنفسه إلا من عرفها ومن أحسن الظن بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه» . وقال الغزالي: «إن النفس عدو منازع يجب علينا مجاهدتها» . وكان مالك بن دينار يطوف في السوق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه: «اصبري فوالله ما أمنعك إلا من كرامتك علي» .