فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 982

إن النفس تميل إلى الدعة والراحة وقد تؤثر الانحطاط والسفول والتدني والإخلاد إلى الأرض ولو فقهت لكان منها المجاهدة طلبا لمعالي الأمور. قيل للبعض إلى كم تتعب نفسك قال: راحتها أريد. وقال عيسى ا: «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم يره» . وقال أبو بكر الصديق في وصيته لعمر حين استخلفه: «إن أول ما أحذرك نفسك التي بين جنبيك» . ويحكي أنس أن عمر بن الخطاب دخل حائطا (بستانا) فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: «عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله يا ابن الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك» . وسئل ابن عمر عن الجهاد فقال: «ابدأ بنفسك فجاهدها وابدأ بنفسك فاغزها» . وقال إبراهيم بن علقمة لقوم جاءوا من الغزو: قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر؟ قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. وقال سفيان الثوري: «ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي مرة لي ومرة علي» . وكان أبو العباس الموصلي يقول لنفسه: «يا نفس لا في الدنيا مع أبناء الملوك تتنعمين ولا في طلب الآخرة مع العباد تجتهدين كأني بك بين الجنة والنار تحبسين يا نفس ألا تستحين» . وقال الحسن: «ما الدابة الجموح بأحوج إلى اللجام الشديد من نفسك» . وقال ميمون بن مهران: «لا يكون الرجل تقيا حتى يحاسب نفسه محاسبة شريكه وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه» . وقال ابن القيم: «لا يسيء الظن بنفسه إلا من عرفها ومن أحسن الظن بنفسه فهو من أجهل الناس بنفسه» . وقال الغزالي: «إن النفس عدو منازع يجب علينا مجاهدتها» . وكان مالك بن دينار يطوف في السوق فإذا رأى الشيء يشتهيه قال لنفسه: «اصبري فوالله ما أمنعك إلا من كرامتك علي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت