ولو ذكرت أحوال هؤلاء الأفاضل بيننا لافتضحنا كلنا تطلعنا إلى عيوب الآخرين ونسينا أمثال الجبال في أنفسنا وتكلمنا على الوحدة الإسلامية وقد نكون معاول هدم في جسدها بانحرافنا عن مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام خف علينا الكلام وثقل علينا العمل نتعجب من تسلط يهود على البلاد والعباد والعيب فينا فما حدث ذلك بسبب قوة يهود وإنما بسبب ضعفنا وضعفنا لا بسبب قلة العدد والعتاد وإنما بسبب البعد عن منهج الله نلعب ونلهو وننشغل بالمباريات والرقص والغناء في الوقت الذي يذبح فيه المسلمون وتنتهك أعراضهم نومنا طويل في الوقت الذي لا ينام فيه الشيطان وأولياؤه يعدون العدة للإجهاز على هذه الأمة وينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله .. ما الذي يمنعني من وقفة محاسبة ومجاهدة استحث بها الخطى للحاق بقوم غير بهم سبحانه وجه الأرض (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد: 11]
قال تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) [آل عمران: 30]
وإذا كان الصادقون يسئلون عن صدقهم ويحاسبون عليه فما الظن بالكاذبين قال تعالى: (ليسأل الصادقين عن صدقهم) [الأحزاب: 8] .
قال الحسن: «رحم الله عبدا وقف عند همه فإن كان و أمضاه وإن كان لغيره تأخر» . وقال محمد بن واسع: «لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي» فالمحاسبة تدل الإنسان على عيوب النفس وتمنعه من الغرور. ورد عن عقبة بن صهبان قال: «سألت عائشة و عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) [فاطر: 32]