قوله تعالى: (فقلنا اضربوه ببعضها) قيل: باللسان لأنه آلة الكلام وقيل غير ذلك والمقطوع به عضو من أعضائها فلما ضرب به حيي وأخبر بقاتله ثم عاد ميتا كما كان. قال جمهور العلماء: قول المقتول: دمي عند فلان أو فلان قتلني خبر يحتمل الصدق والكذب. لا خلاف أن دم المدعى عليه معصوم إباحته إلا بيقين ولا يقين مع الاحتمال فبطل اعتبار قول المقتول دمي عند فلان وأما قتيل بني إسرائيل فكانت معجزة وأخبر تعالى أنه يحييه وذلك يتضمن الإخبار بقاتله خبرا جزما لا يدخله احتمال فافترقا. في قصة البقرة هذه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يخالفنا قال تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام: 90]
وختمت القصة بقوله تعالى: (كذلك يحيي الله الموتى) أي كما أحيا هذا بعد موته كذلك يحيي الله كل من مات (ويريكم آياته) أي علاماته (لعلكم تعقلون) عظيم قدرته في خلقه فتؤمنوا. هذه القصة واضحة الدلالة في مدى تعنت وتشدد يهود فهذا هو تعاملهم مع أوامر الله تعالى فهل ننتظر منهم احتراما للعهود والمواثيق والاتفاقيات وهذا هو سلوكهم مع نبيهم موسى ا فهل نتعجب إذا أهلكوا الحرث والنسل واعتدوا على بيوت الله وعلى النساء والأطفال!! هم قوم (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) [التوبة: 10]