أقول وكأنهم تخوفوا الشقاق والخلاف والخروج على ولي الأمر وهذه مفسدة كبيرة وفتنة عظيمة فلا يجوز الخروج على الحاكم حتى وإن فسق فإذا كفر كفرا بواحا عندنا من الله تعالى فيه برهان ووجدت الإستطاعة وتحققت المصلحة بعزله فلا حرج حينئذ هذا كله حق ولكن يتقي عدة مسائل حتى تكتمل الصورة ويحدث التوازن ففي نفس الحديث «وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» فهل فعل هذا الفريق ذلك عندما قال بوجوب طاعة ولي الأمر وأجمل واختصر على مثل هذا النحو كان الإمام أحمد يقول: إذا تكلم العالم تقية والجاهل يجهل متى يتبين الناس الحق وقد ورد سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله فقتله وأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» وهل يقولون مثل ذلك للمرأة المسكينة التي يأمرها زوجها بخلع الحجاب أو للولد الذي يأمره والده بحلق اللحية ولا أقول بترك الصلاة!! ثم أليست فتنة كبيرة أن نغير عقائد الناس وتنطمس عندهم معالم الحلال والحرام نتيجة هذه المداهنة أو هذا السكوت ثم لو قدر وتمت النصيحة سرا لولى الأمر خشية الفتنة فازداد غيه وانحرافه وجرأته على تغيير الشريعة وتبديلها فماذا ينتظر من الناس ولهم إذا كنا لا نملك إلا القول بطاعة ولي الأمر ألا نخشى وسط هذه الظروف أن نجد من يطيش عقله وينفد صبره وإذا ضاعت هيبة المفتي والمجيب بمثل هذه الأجوبة فلا عجب حينئذ بل لن نعدم من يحتج بقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) [التوبة: 31] .