فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 20582

فأحل جل شأنه بآية المائدة للمؤمنين أن يتزوجوا الكتابيات المحصنات: وهن العفيفات الحرائر يهوديات أو نصرانيات، فدل ذلك على أنهن لم يدخلن في عموم المشركات في آية البقرة، كما لم يدخل أهل الكتاب في المشركين في آية: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [1] ولا في آية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [2] أو يقال: إنهن دخلن في عموم المشركات في آية البقرة، غير أن آية المائدة دلت على استثناء الكتابيات من عموم آية البقرة.

وعلى كلا الاحتمالين أو القولين لا تعارض بين الآيتين، فإن آية النهي محمولة على نوع من الكفار، وآية الحل محمولة على نوع آخر منهم، وبهذا قال جمهور الصحابة رضي الله عنهم إن لم يكونوا أجمعوا عليه، فقد ذكر ابن جرير في تفسيره إجماعهم على الجواز، وحكم بضعف إنكار عمر رضي الله عنه

(1) سورة البينة الآية 1

(2) سورة الحج الآية 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت