أول الليل أو من آخره؟ فقالت: كل ذلك كان يصنع، فقال: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. فقلت: كيف كانت قراءته أكان يسر بالقراءة أم يجهر بها؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعل. فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: فيكف كان يصنع في الجنابة: أكان يغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل، قالت: كل ذلك كان يفعل، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة» [1]
قال سفيان: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة أما التشديد فيتقنه كل أحد [2]
لا بد أن تكون هذه التوسعة من مليء بالعلم والدين والاستقامة.
قال السيوطي: اعلم أن اختلاف المذاهب نعمة كبيرة وفضيلة عظيمة وله سر لطيف أدركه العالمون وعميَ عن الجهال.
مالك قال له أبو جعفر المنصور: قد أردت أن أجعل هذا العلم - يعني الموطأ - على واحد - أي على رأي واحد وألغي كل المذاهب - فأكتب به إلى أمراء الأجناد وإلى القضاة، فمن خالف قطعت عنقه، فقال له: يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويخرج فلم يفتح من البلاد كثيرًا، ثم قام أبو بكر فلم يفتح من البلاد كثيرًا، ث قام عمر ففتحت البلاد على يديه فبعث معلمين
(1) الهيثمي: مجمع الزوائد، 2/ 245، ط دار الكتاب العربي.
(2) جامع بيان العلم وفضله 2/ 36. ')">"