قصد فيُفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله، ويذموا من لم يذمه الله ورسوله. وهذا حال الكفار الذين لا يطلبون إلا أهواءهم، ويقولون: هذا صديقنا، وهذا عدونا وبلغة المغل هذا (بال) ، وهذا (باغ) ، لا ينظرون إلى موالاة الله ورسوله ومعاداة الله ورسوله. ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس .. [1]
قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} .
وقال بعدها: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
وحَّد الرسول صلى الله عليه وسلم القلوب وانطلقت هذه الأمة لتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وأبرز عوامل تفرقها هو الاختلاف والابتداع.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وقرر شيخ الإسلام هذا المعنى فقال:">"البدعة مقرونة بالفرقة كما أن السنة"
(1) منهاج السنة النبوية، 5/ 255، تحقيق محمد رشاد سالم. ')">"