ومثله حديث ابن عمر: «رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» [1] . قال الترمذي هذا حديث حسن
الثالث: مذهب التخيير بين الإسرار والجهر. ووجه هذا القول الجمع بين حديثي عائشة وأبي هريرة.
والراجح - والله أعلم - أن السنة فيهما الإسرار وذلك لأمور:
الأول: أنه جاء في رواية ابن سيرين:"يسر فيهما بالقراءة"وقد صححه ابن عبد البر [2]
الثاني: أنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يجهر ببعض السورة كما في حديث أبي قتادة في صفة قراءته صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر: (ويسمعنا الآية أحيانا) [3] وعليه فلا يلزم من معرفة أبي هريرة وابن عمر وغيرهما لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر فيها بكل قراءته.
الثالث: أن هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم في سائر السنن الرواتب.
(1) سنن الترمذي الصَّلاَةِ (417) ، سنن النسائي الِافْتِتَاحِ (992) ، سنن ابن ماجه إِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا (1149) ، مسند أحمد (2/ 94) .
(2) روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن سيرين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد يسر فيهما القراءة". صححه ابن عبد البر فانظر: التمهيد 24/ 40 - 41، شرح الزرقاني 1/ 373، فتح الباري 3/ 62."
(3) متفق عليه: رواه البخاري ح 725، باب القراءة في الظهر، ورواه مسلم ح 451، باب القراءة في الظهر والعصر.