كل ذلك وحيّ اناف على خمسين سنة.
في هذا القسم يدخل ابن طفيل شخصيتين جديدتين في قصته، هما آسال، الذي يمثل من يبحث عن باطن الشرع، وسلامان الذي يرمز الى من يأخذ الشرع على ظاهره.
يأتي آسال الى جزيرة حيّ ويتصل به، ثم يتضح له ان حيا قد ادرك، بواسطة مجهوده العقلي، الحقائق الاساسية من معرفة العلة الاولى للعالم ووجود النفس وروحانيتها وخلودها وسعادتها، مما يتفق وباطن الشرع.
ثم يحاول حيّ أن يقنع سكان الجزيرة التي اتى منها آسال، حتى يبحثوا عن باطن الشرع، ولكن عبثا يحاول، اذ ان فطرتهم لا تساعدهم على ذلك.
ادرك حيّ ان ظاهر الشرع هو لمثل هؤلاء القوم، وهم السواد الاعظم، لذلك تكلم النبي بالامثال والرموز.
اما الباطن فهو للاقلية النادرة التي اذا ما ادركت هذا الباطن عن طريق التفكير والتأمل وجدته متفقا والحقائق الفلسفية الاساسية التي يدركها الفيلسوف عن طريق التفكير المنطقي والتأمل.
فكأن ابن طفيل اراد ان يعرض الحكمة المشرقية ويثبت ان العقل المجتهد ينتهي حتما اليها، وان هذه الحكمة متفقة وباطن الشرع، وان ظاهر الشرع لا بد منه للناس الذين ليسوا اصحاب فطر فائقة، واذهان ثاقبة ونفوس حازمة.