فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 93

ونظر، هل يجد جسما يعرى عن احدى هاتين الحركتين او الميل الى احداهما

في وقت ما؟ فلم يجد ذلك في الاجسام التي لديه، وانما طلب ذلك لانه طمع ان يجده، فيرى طبيعة الجسم من حيث هو جسم، دون ان يقترن به وصف من الاوصاف التي هي منشأ التكثر.

الثقل والخفة ليسا بجسم هما لمعنى زائد على الجسمية:

لو كانا جسما لوجدا معا له ولكن شاهد ان الثقيل لا توجد فيه الخفة والخفيف لا يوجد فيه الثقل.

فلما اعياه ذلك، ونظر الى الاجسام التي هي اقل الاجسام حملا للاوصاف، فلم يرها تعرى عن احد هذين الوصفين بوجه: وهما اللذان يعبر عنهما بالثقل والخفة.

فنظر الى الثقل والخفة، هل هما للجسم من حيث هو جسم؟ او هما لمعنى زائد على الجسمية؟ فظهر له انهما لمعنى زائد على الجسمية لانهما لو كانا للجسم من حيث هو جسم، لما وجد جسم الا وهما له. ونحن نجد الثقيل لا توجد فيه الخفة والخفيف لا يوجد فيه الثقل، وهما لا محالة جسمان، ولكل واحد منهما معنى منفرد به عن الآخر، زائد على جسميته، وذلك المعنى هو الذي به غاير كل واحد منهما الآخر.

ولولا ذلك لكانا شيئا واحدا من جميع الوجوه.

فتبين له ان حقيقة كل واحد من الثقيل والخفيف مركبة من معنيين: احدهما ما يقع فيه الاشتراك منهما جميعا، وهو معنى الجسمية، والآخر ما تنفرد به حقيقة كل واحد منهما عن الآخر، وهما اما الثقل في احدهما واما الخفة في الآخر، المقترنان بمعنى الجسمية، اي المعنى الذي يحرك احدهما علوّا والآخر سفلا.

وبها يتميز كل جسم عن باقي الاجسام. وذلك ترديد لنظرية ارسطو في الهيولى والصورة وكذلك نظر الى سائر الاجسام من الجمادات والاحياء، فرأى ان حقيقة وجود كل

واحد منهما مركبة من معنى الجسمية ومن شيء آخر زائد على الجسمية، اما واحد، واما اكثر من واحد. فلاحت له صور الاجسام على اختلافها، وهو اول ما لاح له من العالم الروحاني، اذ هي صور لا تدرك بالحس، وانما تدرك بضرب (ما) من النظر العقلي. ولاح له في جملة ما لاح من ذلك ان الروح الحيواني الذي مسكنه القلب وهو الذي تقدم شرحه اولا لا بد له ايضا من معنى زائد على جسميته يصلح بذلك المعنى لان يعمل هذه الاعمال الغريبة، التي تختص به من ضروب الاحساسات، وفنون الادراكات، واصناف الحركات. وذلك المعنى هو صورته وفصله الذي انفصل به عن سائر الاجسام وهو الذي يعبر عنه النظّار بالنفس الحيوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت