فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 93

وكذلك آلات الصيد، تنقسم الى ما يصلح لحيوان البحر، والى ما يصلح لحيوان البر. وكذلك الأشياء التي يشرح بها، تنقسم الى ما يصلح للشق والى ما يصلح للكسر والى ما يصلح للثقب. والبدن واحد، وهو يصرف ذلك انحاء من التصريف بحسب ما تصلح له كل آلة، وبحسب الغايات التي تلتمس بذلك التصريف. كذلك، ذلك الروح الحيواني واحد، واذا عمل بآلة العين كان فعله ابصارا، واذا عمل بآلة الانف كان فعله شما، واذا عمل بآلة اللسان كان فعله ذوقا، واذا عمل بالجلد واللحم كان فعله لمسا، واذا عمل بالعضو كان فعله حركة، واذا عمل بالكبد كان فعله غذاء واغتذاء

واذا فارق عضوا اصبح هذا العضو عاطلا واذا فارق كل الجسم اصبح الجسم كله عاطلا.

ولكل واحد من هذه اعضاء تخدمه، ولا يتم لشيء من هذه فعل الا بما يصل اليها من ذلك الروح على الطرق التي تسمى عصبا. ومتى انقطعت تلك الطرق او انسدت تعطل فعل ذلك العضو. وهذه الاعصاب انما تستمد الروح من بطون الدماغ، والدماغ يستمد الروح من القلب. والدماغ فيه ارواح كثيرة، لانه موضع تتوزع فيه اقسام كثيرة. فاي عضو عدم هذا الروح بسبب من الاسباب تعطل فعله، وصار بمنزلة الآلة المطرحة، التي لا يصرفها الفاعل ولا ينتفع بها. فان خرج هذا الروح بجملته عن الجسد او فني، او تحلل بوجه من الوجوه، تعطل الجسد كله، وصار الى حالة الموت.

فانتهى به هذا النحو من النظر الى هذا الحد من النظر على رأس ثلاثة اسابيع من منشئه. وذلك احد وعشرون عاما.

وفي خلال هذه المدة المذكورة تفنن في وجود حيلة، واكتسى بجلود الحيوانات التي كان يشرحها، واحتذى بها، واتخذ الخيوط من الاشعار ولحا قصب الختمية، والخبّازى، والقنّب، وكل نبات ذي خيط.

وكان اصل اهتدائه الى ذلك انه اخذ من الخلفاء وعمل خطاطيف من الشوك القوي والقصب المحدد على الحجارة، واهتدى الى البناء بما رأى من فعل الخطاطيف.

فاتخذ مخزنا وبيتا لفضلة غذائه، وحصن عليه بباب من القصب المربوط بعضه الى بعض، لئلا يصل شيء من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الجهة في بعض شؤونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت