فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 93

وزادت محبته للنار اذ تأتى له بها من وجود الاغتذاء الطيّب شيء لم يتأت له قبل ذلك. فلما اشتد شغفه بها لما رأى من حسن آثارها وقوة اقتدارها، وقع في نفسه ان الشيء الذي ارتحل من قلب امه الظبية، التي انشأته، كان من جوهر هذا الموجود، او من شيء يجانسه. واكد ذلك في ظنه ما كان يراه من حرارة الحيوان طول مدة حياته، وبرودته من بعد موته. وكل هذا دائم لا يختل، وما كان يجده في نفسه. من شدة الحرارة عند صدره بازاء الموضع الذي كان قد شق عليه من الظبية، فوقع في نفسه انه لو اخذ حيوانا حيا وشق قلبه ونظر الى ذلك التجويف الذي صادفه خاليا عند ما شق عليه في امه الظبية، لرآه في هذا الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء الساكن فيه، وتحقق هل هو من جوهر النار؟ وهل فيه شيء من الضوء والحرارة ام لا؟

فعمد الى بعض الوحوش، واستوثق منه كتافا، وشقه على الصفة التي شق بها الظبية، حتى وصل الى القلب. فقصد اولا الى الجهة اليسرى منه، وشقها. فرأى ذلك الفراغ مملوءا بهواء بخاري يشبه الضباب الابيض. فأدخل اصبعه فيه، فوجده من الحرارة في حد كاد يحرقه. ومات ذلك الحيوان على الفور.

فصحّ عنده ان ذلك البخار الحار هو الذي كان يحرك هذا الحيوان، وان في كل شخص من اشخاص الحيوانات مثل ذلك، ومتى انفصل عن الحيوان مات.

ثم تحركت في نفسه الشهوة للبحث عن سائر اعضاء الحيوان وترتيبها واوضاعها

وكمياتها وكيفية ارتباط بعضها ببعض وكيف تستمد من هذا البخار الحار حتى تستمر لها الحياة به، وكيف بقاء هذا البخار المدة التي يبقى، ومن اين يستمد، وكيف لا تنفد حرارته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت