ولا هي نفس الفلك، ولا هي غيرها وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة من المرائي الصقيلة، فانها ليست هي الشمس، ولا المرآة، ولا هي غيرهما.
ورأى لذات ذلك الفلك المفارقة من الكمال والبهاء والحسن، ما يعظم عن ان يوصف بلسان، ويدق عن ان يكسى بحرف او صوت ورآه في غاية من اللذة والسرور والغبطة والفرح، بمشاهدته ذات الحق جل جلاله.
وشاهد ايضا للفلك الذي يليه، وهو فلك الكواكب الثابتة، ذاتا بريئة عن المادة ايضا، وليست هي ذات الواحد الحق، ولا ذات الفلك الاعلى المفارقة، ولا نفسه، ولا هي غيرها. وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست اليها الصورة من مرآة اخرى مقابلة للشمس. ورأى لهذه الذات ايضا من البهاء والحسن واللذة، مثل ما رأى لتلك التي للفلك الاعلى.
وشاهد ايضا للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك زحل، ذاتا مفارقة للمادة، ليست هي شيئا من الذوات التي شاهدها قبله، ولا هي غيرها، وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست اليها الصورة من مرآة مقابلة للشمس. ورأى لهذه الذات ايضا مثل ما رأى لما قبلها من البهاء واللذة.
وما زال يشاهد لكل فلك ذاتا مفارقة بريئة عن المادة، ليست هي شيئا من الذوات التي قبلها، ولا هي غيرها وكأنها صورة الشمس التي تنعكس من مرآة على مرآة، على رتب مرتبة، بحسب ترتيب الافلاك. وشاهد لكل ذات من هذه الذوات من الحسن والبهاء واللذة والفرح، ما لا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، الى ان انتهى الى عالم الكون والفساد، وهو جميعه حشو فلك القمر.
فرأى له ذاتا بريئة عن المادة، ليست شيئا من الذوات التي شاهدها قبلها، ولا هي سواها.