فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 93

من صفات فاعل العالم: أنه فاعل مختار.

ثم تأمل في جميع اصناف الحيوان كيف « {أَعْطى ََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدى ََ} » [1]

لاستعماله. فلولا انه هداه لاستعمال تلك الاعضاء التي خلقت له في وجوه المنافع المقصودة بها، لما انتفع بها الحيوان، وكانت كلّا عليه. فعلم بذلك انه اكرم الكرماء وارحم الرحماء.

ثم انه مهما نظر شيئا من الموجودات له حسن، او بهاء، او كمال، او قوة، او فضيلة من الفضائل اي فضيلة كانت تفكر وعلم انها من فيض ذلك الفاعل المختار جل جلاله ومن جوده، ومن فعله. فعلم ان الذي هو في ذاته اعظم منها واكمل، واتم واحسن، وابهى واجمل وأدوم. وانه لا نسبة لهذه الى تلك. فما زال يتتبع صفات الكمال كلها، فيراها له وصادرة عنه، ويرى انه احق بها من كل ما يوصف بها دونه.

وتتبع صفات النقص كلها، فرآه بريئا منها، ومنزها عنها، وكيف لا يكون بريئا منها وليس معنى النقص الا العدم المحض، او ما يتعلق بالعدم وكيف يكون العدم تعلق او تلمس بمن هو الموجود المحض الواجب الوجود بذاته، المعطي لكل ذي وجود وجوده.

فلا وجود الا هو: فهو الوجود، وهو الكمال، وهو التمام، وهو الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العلم، وهو هو، و «كل شيء هالك الا وجهه» [2] .

فانتهت به المعرفة الى هذا الحد على رأس خمسة اسابيع من منشئه، وذلك خمسة وثلاثون عاما.

(1) قرآن كريم سورة طه آية 50

(2) قرآن كريم سورة القصص الآية 88 ملاحظة: رد ابن طفيل الصفات الى الذات، وهنا يتفق مع المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت