البطش، عند ما كانت تنازعه الوحوش اكل الثمرات، وتستبد بها دونه، وتغلبه عليها، فلا يستطيع المدافعة عن نفسه ولا الفرار عن شيء منها. وكان يرى اترابه من اولاد الظباء قد نبتت لها قرون، بعد ان لم تكن، وصارت قوية بعد ضعفها في العدو.
ولم ير لنفسه شيئا من ذلك كله. فكان يفكر في ذلك ولا يدري ما سببه. وكان ينظر الى ذوي العاهات والخلق الناقص، فلا يجد لنفسه شبيها فيهم. وكان ايضا ينظر الى مخارج الفضول من سائر الحيوان، فيراها مستورة. اما مخرج اغلظ الفضلتين فبالاذناب واما مخرج أرقهما فبالاوبار وما اشبهها، ولانها كانت ايضا اخفى قضبانا منه.
فكان ذلك كله يكربه ويسوءه. فلما طال همه في ذلك كله، وهو قد قارب سبعة اعوام، ويئس من ان يكمل له ذلك، وما قد اضرّ به نقصه، اتخذ من اوراق الشجر العريضة شيئا، جعل بعضه خلفه، وبعضه قدامه، وعمل من الخوص والحلفاء (شبه) حزام على وسطه، علق به تلك الاوراق. فلم يلبث الا يسيرا حتى ذوى ذلك الورق، وجف وتساقط عنه. فما زال يتخذ غيره ويخصف بعضه ببعض طاقات مضاعفة، وربما كان ذلك اطول لبقائه، الا انه على كل حال قصير المدة.
واتخذ من اغصان الشجر عصيّا، سوى اطرافها وعدل متنها. وكان يهش بها على الوحوش المنازعة له، فيحمل على الضعيف منها، ويقاوم القوي منها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نبالة. ورأى ان ليده فضلا كثيرا على ايديها، اذ امكن له بها ستر عورته، واتخاذ العصي التي يدافع بها عن حوزته ما استغنى به عما اراده من الذنب والسلاح الطبيعي.
وفي خلال ذلك ترعرع واربى على السبع سنين، وطال به العناء في تجديد الاوراق التي كان يستتر بها.