فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 93

فحال الناظرين الذين لم يصلوا الى طور الولاية، هي حالة الاعمى الاولى، والالوان التي في هذه الحال معلومة بشروح اسمائها، هي تلك الامور التي قال ابو بكر انها أجل من ان تنسب الى الحياة الطبيعية، يهبها الله لمن يشاء من عباده.

وحال النظار الذين وصلوا الى طور الولاية، ومنحهم الله تعالى ذلك الشيء الذي قلنا انه لا يسمى قوة الا على سبيل المجاز، هي الحالة الثانية.

وقد يوجد في النادر من (هو بمنزلة من) كان ابدا ثاقب البصيرة، مفتوح البصر، غير محتاج النظر. ولست اعني اكرمك الله بولايته بادراك اهل النظر [1] هاهنا، ما يدركونه من عالم الطبيعة، وبادراك اهل الولاية [2] ، ما يدركونه مما بعد الطبيعة، فان هذين المدركين متباينان جدا بانفسهما، ولا يلتبس احدهما بالآخر. بل الذي نعنيه بادراك اهل النظر، ما يدركونه مما بعد الطبيعة، مثل ما ادركه ابو بكر. ويشترط في ادراكهم هذا ان يكون حقا صحيحا. وحينئذ يقع النظر بينه وبين ادراك اهل الولاية الذين يعتنون بتلك الأشياء بعينها، مع زيادة وضوح، وعظيم التذاذ. وقد عاب ابو بكر (ذكر) هذا الالتذاذ على القوم، وذكر انه للقوة الخيالية، ووعد بان يصف ما ينبغي ان يكون حال السعداء عند ذلك، بقول مفسر مبين. وينبغي ان يقال له (هاهنا) : «لا تستحل طعم شيء لم تذق، ولا تتخط رقاب الصديقين» ! ولم يفعل الرجل شيئا من ذلك، ولا وفى بهذه العدة. وقد يشبه ان منعه عن ذلك ما ذكره من ضيق الوقت واشتغاله بالنزول الى (وهران) رأى انه ان وصف تلك الحال اضطره القول الى اشياء فيها قدح عليه في سيرته، وتكذيب لما اثبته من الحث على الاستكثار من المال والجمع له، وتصريف وجوه الحيل في اكتسابه.

وقد خرج بنا الكلام الى غير ما حرّكتنا اليه بسؤالك بعض خروج، بحسب ما دعت الضرورة اليه، وظهر بهذا القول ان مطلوبك لم يتعد احد غرضين:

1 -اما ان تسأل عما يراه اصحاب المشاهدة والاذواق والحضور، في طور

(1) الفلاسفة.

(2) المتصوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت