فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 93

ورأى ايضا انه يجب عليه ان يسعى في تحصيل صفاته لنفسه، من اي وجه امكن وان يتخلق باخلاقه، ويقتدي بافعاله، ويجد في تنفيذ ارادته، ويسلم الامر له، ويرضى بجميع حكمه رضا من قلبه ظاهرا وباطنا، بحيث يسر به وان كان مؤلما لجسمه، وضارا به، ومتلفا لبدنه بالجملة.

ولكن ادرك ايضا ان له بدنا، لذلك انتهى الى انه عليه ان يتشبه بثلاثة اشياء هو مركب من مثيلاتها:

1)الحيوان (جسمه) . 2) الاجسام السماوية (الروح الحيواني) . 3) واجب الوجود (نفسه التي ادرك واجب الوجود بها) .

وكذلك ايضا رأى ان فيه شبها من سائر انواع الحيوان بجزئه الخسيس الذي هو من عالم الكون والفساد وهو البدن المظلم الكثيف الذي يطالبه بانواع المحسوسات من المطعوم والمشروب والمنكوح ورأى ايضا ان ذلك البدن لم يخلق له عبثا، ولا قرن به لامر باطل وانه يجب عليه ان يتفقده ويصلح من شأنه. وهذا التفقد لا يكون منه الا بفعل يشبه افعال سائر الحيوان فاتجهت عنده الاعمال التي يجب عليه ان يفعلها نحو ثلاثة اغراض:

1 -اما عمل يتشبه به بالحيوان غير الناطق، 2واما عمل يتشبه به بالاجسام السماوية، 3واما عمل يتشبه بالموجود الواجب الوجود.

فالتشبيه الأول: يجب عليه، من حيث له البدن المظلم ذو الاعضاء المنقسمة والقوى المختلفة والمنازع المتفننة.

والتشبيه الثاني: يجب عليه، من حيث له الروح الحيواني، الذي مسكنه القلب وهو مبدأ لسائر البدن، ولما فيه من القوى.

والتشبيه الثالث: يجب عليه، من حيث هو هو، اي من حيث هو الذات التي بها عرف ذلك الموجود الواجب الوجود.

وكان اولا قد وقف على ان سعادته وفوزه من الشقاء، انما هما في دوام المشاهدة لهذا الموجود الواجب الوجود، حتى يكون بحيث لا يعرض عنه طرفة عين.

ثم انه نظر في الوجه الذي يتأتى له به هذا الدوام، فاخرج له النظر انه يجب عليه الاعتمال في هذه الاقسام الثلاثة من التشبيهات.

اما التشبيه الأول: فلا يحصل له به شيء من هذه المشاهدة، بل هو صارف عنها وعائق دونها اذ هو تصرف في الامور المحسوسة، والامور المحسوسة كلها حجب

معترضة دون تلك المشاهدة وانما احتيج الى هذا التشبيه لاستدامة هذا الروح الحيواني الذي يحصل به التشبه الثاني بالاجسام السماوية. فالضرورة تدعو اليه من هذا الطريق، ولو كان لا يخلو من تلك المضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت