فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 93

فيها، وهي شبيهة بالعدم. والشيء المتقوم بصورة واحدة من الاسطقسات الأربعة، وهي في اول مراتب الوجود، في عالم الكون والفساد، ومنها تتركب الأشياء ذوات الصور الكثيرة. وهذه الاسطقسات ضعيفة الحياة جدا، اذ ليست تتحرك الا حركة واحدة، وانما كانت ضعيفة الحياة لان لكل واحد منها ضدا ظاهر العناد، يخالفه في مقتضى طبيعته، ويطلب ان يغير صورته. فوجوده لذلك غير متمكن، وحياته ضعيفة، فالنبات اقوى حياة منه، والحيوان اظهر حياة منه.

وذلك ان ما كان من هذه المركبات تغلب عليه طبيعة اسطقس واحد، فلقوته فيه يغلب طبائع الاسطقسات الباقية، ويبطل قواها. ويصير ذلك المركب في حكم الاسطقس الغالب، فلا يستأهل، لاجل ذلك من الحياة الا شيئا يسيرا، كما ان ذلك الاسطقس لا يستأهل من الحياة الا يسيرا ضعيفا. وما كان من هذه المركبات لا تغلب عليه طبيعة اسطقس واحد منها، فان الاسطقسات تكون فيه متعادلة متكافئة.

فاذن لا يبطل احدها قوة الآخر بأكثر مما يبطل ذلك الآخر قوته بل يفعل بعضها في بعض فعلا متساويا فلا يكون فعل احد الاسطقسات اظهر فيه ولا يستولي عليه احدها، فيكون بعيد الشبه من كل واحد من الاسطقسات، فكأنه لا مضادة لصورته فيستأهل للحياة بذلك. ومتى زاد هذا الاعتدال، وكان اتم وابعد من الانحراف، كان بعده عن ان يوجد له ضد اكثر، وكانت حياته اكمل.

ولما كان الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، شديد الاعتدال، لانه الطف من الارض والماء، واغلظ من النار والهواء، صار في حكم الوسط، ولم يضاده شيء من الاسطقسات مضادة بينة، فاستعد بذلك لصورة الحيوانية. فرأى ان الواجب على ذلك ان يكون اعدل ما في هذه الارواح الحيوانية مستعدا لاتم ما يكون من الحياة في عالم الكون والفساد وان يكون ذلك الروح قريبا من ان يقال انه لا ضد لصورته فيشبه لذلك هذه الاجسام السماوية التي لا ضد لصورها. ويكون روح ذلك الحيوان وكأنه وسط بالحقيقة، بين الاسطقسات التي لا تتحرك الى جهة العلو على الاطلاق، ولا الى جهة السفل بل لو امكن ان يجعل في وسط المسافة التي بين المركز واعلى ما تنتهي اليه النار في جهة العلو، ولم يطرأ عليه فساد، لثبت هناك، ولم يطلب الصعود ولا النزول. ولو تحرك في المكان لتحرك حول الوسط، كما

تتحرك الاجسام السماوية ولو تحرك في الوضع لتحرك على نفسه، وكان كروي الشكل، اذ لا يمكن غير ذلك. فاذن هو شديد الشبه بالاجسام السماوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت